القمر نور السماوات
السلام عليكم، اليوم سنرد على أحد المضحكين الذي ردنا عليه سابقًا، استمتعوا بالقراءة.
———————————————
▪︎الافتراء :-
النص المقدس لدى المؤسسة الدينية رغم كل الهالة الزائفة التي يغطى بها ليس سوى انعكاس لأفكار بدائية من العصور العتيقةلا يحتوي على أي معلومات سوى ما يمكن لراعي غنم استنباطه. بل ويحتوي على كل خرافات زمنه من جن وعفاريت وأفكار خاطئة وتفسيرات بدائية للظواهر الطبيعية
والكهنوت المعاصر لا يملك سوى هذه الأهازيج ولذلك يقضون كل أوقاتهم يعيدون تفسيرها ويجددون تأويلها يرقعون ويسمكرون ويلوون عنق الكلمات والألفاظ لتتناسب مع معلومات زمننا
اعتقد الانسان البدائي أن الكون يتكون من سبع سموات وأرض وقمر ونجوم وشمس
لم يعرف شيئا عن المجرات. ولا عن حجم الكون الحقيقي. لم يعرف أن هناك مليارات مليارات الأقمار وليس قمرا واحدا. ومليارات مليارات الشموس وليس شمسا واحدةبل وأكثر من ذلك
ظن القمر ينير كل السموات السبع. أي ظنه ينير كل الكون. وظن الشمس تسرج في كل السموات السبع. أي تسرج في كل الكون
وقع مؤلف القرآن في هذا الخطأ البدائي القاتل
هذا خطأ يكفي بمفرده لنعرف بشرية الوثنخافية الاسلامية. من سجعية واحدة كهذه
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)
سبع سماوات القمر فيهن نورا والشمس سراجا.القمر نور في السبع السموات الطباق. القمر الذي لا يمكن رصده حتى من المشتري أو زحل يظنه الساجع ينير كل الكون
دليل قاطع
تصور فقط لو أن شخصا يتكلم عن مجرتنا درب التبانة ومجرة الاندروميدا. ماذا لو قال هذا الشخص أن القمر نور في مجرة الاندروميدا؟؟ أو أن الشمس سراج في مجرة الاندروميدا؟
لا الشمس ولا القمر يمكن رصدهما من هناك. مجرد الرصد. فكيف بشخص يعتقد أنهما ينيران ويسرجان هناك وليس فقط يرصدان؟
وهذا فقط عن أقرب مجرة لنا. فما بالكم بمليارات المجرات البعيدة. المجرات التي لا نرصدها نحن رغم كمية الطاقة الهائلة الصادرة منها إلا بأكثر المعدات تعقيدا وهي مجرات كاملة فكيف يظن شخص أن القمر هو نور فيها والشمس هي سراج فيها؟
لا وجود لنور القمر حتى بحدود المشتري وزحل. للمشتري أكثر من سبعين قمر. لا يصلنا من أي منها أي نور هنا ونحن في نفس النظام. فهل يستطيع شخص على نظام نجمي بعيد خارج المجموعة الشمسية أن يقول أن اقمار المشتري نور في مجموعته؟ أو أن قمر الأرض نور في مجموعته؟
هذه أفكار راعي غنم بدائية جاهلة خاطئة. وليس أمام الكهنوت المعاصر إلا هذه الأهازيج يرقعها ويلوي عنقها
———————————————
▪︎الرد :-
كما تعودتم أيها الاخوة الكرام تدليس هذه الصفحة التي نرد عليها، فهي تبدأ كلامها بسب وشتم كل ما هو ديني في مقدمة طويلة لا فائدة لها مثل عقل صاحب الصفحة ثم يسرد كلامه الملئ باقتطاع النصوص أو لوي أعناق الكلمات أو الفهم المغلوط وما شابههم، ولكن سأرد بالأدلة العلمية حتى يتبين الحق من الباطل.
•أولًا :-
السبع سماوات شئ غيبي خفى عنا ولم يكتشفه العلم إنما نموذج بطلميوس كان عبارة عن سبع كواكب لا سماوات.
ثم إن السبع سماوات يمكن تفسيرهم بتفسيرين :-
1- إما المقصود بها سبع أكوان تماثل كوننا (أغلب العلماء اتفقوا على ذلك المعنى أو ما شابهه).
2- أو مقصود بها سبع طبقات من السماء في أرضنا (أي طبقات الغلاف الجوي وهذا معلوم).
3- أو سبع كواكب (بعض العلماء رأى ذلك كـ ابن كثير)
أي إن كان المقصود بالسبع سماوات في هذه الآية التي ذكرها طبقات الغلاف الجوي فلا تعارض ولا خلاف.
ولكن اتفق العلماء والمفسرين أن السبع سماوات هم أكوان أخرى مماثلة لكونها، فلا داعي للتفسير الثاني لانه غير معلوم في زمن المفسرين وأيضًا يتعارض مع كثير من الأحاديث.
ولكن سندحض ما قاله صاحب الصفحة المضحك ونثبت أن ما ينقله هو مجرد كلام مقطوع وأنه لا يبحث أساسًا.
———————————————
▪︎الإفتراء :-
تركيب العبارة
بدأت السجعية بعبارة ألم تروا.
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)
طبعا هم لم يروا ولا أحد غيرهم رأى وما يقول عنه الساجع أنها سماء يرونها ليست سوى خداع بصري بسبب تشتت الاشعة الزرقاء إلى عينيه نتيجة اصطدامها بذرات النيتروجين والاوكسجين في الغلاف الجوي. انطلق الساجع من وحي ضلالاته وومفهوم مجتمعه الخاطئ. كان هناك اعتقاد سائد بوجود سبع سماوات في معابد الكهنوت نتيجة لتوشيه المعابد الوثنخافية القديمة لنموذج بطليموس للكون الذي نعرف الآن أنه خاطئ
ثم افترض الساجع أن هذه السموات السبع التي لا وجود لها أصلا مخلوقة. وأن الوثنخاف الذي يبشر به هو من خلقها. وأعفى نفسه مرة أخرى من أي اثبات . لم يخطر بباله أنها قد تكون مكونة من المادة والطاقة. والمادة والطاقة كانت دائما هناك لا تخلق ولا تفنى. كلما على مؤلف القرآن هو أن يتوهم ويفترض وعلى المستمع تصديقه. لا يلزم نفسه بأي دليل . وهذا هو الفرق بين العلم والكهنوت
ومستندا على هذا الكم الهائل من الافتراضات شرع في خطاب الناس : ألم تروا أن الله خلق سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا
أمانة عليكم هل خطأ هذه الأهازيج الساجعة يخفى على أحد؟
عندما تبدأ الكلام بعبارة ألم تروا فهذا يعني ان المخاطبين يعرفون ما ستقوله وانت انما تذكرهم بذلك معتبرها حقيقة ثابتة وتتخذها حجة عليهم تدعم بها قضيتك
لكن المخاطبين لم يروا شيئا أصلا؟ وإذا كانوا يؤمنون بهذه الفكرة فهم يؤمنون بوهم أساسا. هذا لا يعفيه من الدليل ولا يجعل فكرته صحيحة فقط لأن الناس مثله تتوهم أنها كذلك
هذا يعني أن الناس على زمن محمد كانت تؤمن أن هناك سبع سماوات . وتؤمن أن القمر نور فيهن كلهن. وأن الشمس سراج فيهن كلهن.
هل اتضحت لكم الحقيقة هنا؟ ببساطة لو كان من ألف القرآن هو الله فسوف يصحح هذه الفكرة الخاطئة. سيقول لهم أنه لا توجد سماء بل فضاء وفيه مجرات ومليارات الاقمار والشموس. وأن القمر لا ينير في كل الفضاء بل فقط في محيط نظام الأرض-القمر. وأن الشمس لا تسرج إلا في محيط نظامنا الشمسي وليس في أية مجرة أخرى
لو كان القرآن كلام الله لصحح هذا المفهوم الخاطئ
لكن صياغة السجعية توافق بالضبط ما نتوقعه من بدوي يعيش في القرن السابع
حتى لفظة كون لا يعرفها. كل ما يعرفه هو سماء زرقاء وأرض سطحت وما بينهما
هذا ما يسمح به الخداع البصري للعين المجردة
ليس في هذه السجعية فقط بل في طول القرآن وعرضه تحدث الساجع عن قمر واحد فقط. لا توجد لفظة أقمار بالجمع لأنه لا يرى سوى قمر واحد ولا يعرف غيره بينما توجد لفظة كواكب ونجوم وشهب لأن العين المجردة يمكن رؤية أكثر من نجم وكوكب وشهاب. لا توجد كلمة أقمار في القرآن ذلك ما يراه البدوي. قمر واحد ونجوم عديدة
ظن محمد أن الشمس ليست نجما وأنها مختلفة عن النجوم وظن أن هناك شمس واحدة فقط. لا توجد كلمة شموس في القرآن لم يعرف أن كل النجوم هي شموس أيضا
هذا ما نتوقعه تماما من بدوي يعيش في القرن السابع ويجيد السجع
———————————————
▪︎الرد :-
———————————————
•أولًا :-
سياق الآيات واضح التعلق بالمخاطبين من قوم نوح، يعني قبل الحضارات البشرية كالمصرية والسومرية واليونانية غيرهم، فقد كان عليه السلام يحاورهم، ويجادلهم بالتي هي أحسن، ويستعمل معهم الآيات والبراهين الواضحات والمشاهدات كي يقيسوا عليها ويعتبروا بها، والآية الكريمة هنا في معرض سياق هذا الحوار، فخاطبهم قائلا (ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا).
وهؤلاء الأقوام لا يعلمون من الفضاء الفسيح أقمارًا سوى هذا القمر الذي يرونه ويشاهدونه، ولم يكن من المناسب أن يحاججهم عليه السلام بما لا يعرفونه من آيات الكون المنظور، فاقتصر على ذكر القمر المعروف لكل الناس، ودعاهم إلى الاعتبار بعظمة هذا الخلق وجليل آياته على توحيد الله سبحانه، ونبذ كل ما يدعى من دونه.
ولو حدثهم عن أقمار عديدة في السماوات العلى لارتد ذلك عليهم بمزيد من الكفران والطغيان، وسيكيلون له التهم جزافا بالجنون والسحر وحديث الخرافات ، ولما استطاع عليه السلام أن يقيم لهم برهانا على ذلك - بحكم ذلك الزمن - وحينئذ سوف تبطل حجته عليهم ، وتزيدهم كفرا إلى كفرهم ؛ فكان الصواب الاقتصار على ذكر القمر الواحد.
وقد ذكر البيضاوي في تفسيره أن قول سيدنا نوح ﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا﴾ لما سيحدث بينهم من الملابسة.
وأيضا هذا لا يعني أن الناس أيام سيدنا محمد كانوا يؤمنون بأن القمر ينير السماوات كلها، بدليل ما سننقله من التفاسير :-
——————
﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا﴾ [نوح ١٦]
وقال ﴿وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ وانما هو - والله أعلم - على كلام العرب، وانما القمر في السماء الدنيا فيما ذكر كما تقول: "أَتَيْتُ بني تَمِيم" وانما اتيت بعضهم.
(معاني القرآن للأخفش — الأخفش الأوسط (٢١٥ هـ)
——————
ابن جرير الطبري - تفسير الطبري (٣١٠ هـ) :-
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: إنما قيل ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ على المجاز، كما يقال: أتيت بني تميم، وإنما أتى بعضهم ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا﴾ يقول: والله أنشأكم من تراب الأرض، فخلقكم منه إنشاء ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ يقول: ثم يعيدكم في الأرض كما كنتم ترابا فيصيركم كما كنتم من قبل أن يخلقكم ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ يقول ويخرجكم منها إذا شاء أحياء كما كنتم بشرا من قبل أن يعيدكم فيها، فيصيركم ترابا إخراجا.
——————
معاني الزجاج — الزجاج (٣١١ هـ)
﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا﴾ [نوح ١٦]
﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾، قالَ أهْلُ العَرَبِيَّةِ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في السَّماءِ الدُّنْيا، وقِيلَ ﴿فِيهِنَّ﴾، لِأنَّهُنَّ كالشَّيْءِ الواحِدِ، وجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ وجْهَ الشَّمْسِ يُضِيءُ لِأهْلِ الأرْضِ مِن ظَهْرِها، وقَفاها، ويُضِيءُ لِأهْلِ السَّماواتِ، وكَذَلِكَ القَمَرُ.
——————
تفسير القرطبي - القرطبي (٦٧١ هـ)
﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ كَیۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰتࣲ طِبَاقࣰا (١٥) وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِیهِنَّ نُورࣰا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجࣰا (١٦)﴾ [نوح ١٥-١٦]
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً﴾ ذَكَرَ لَهُمْ دَلِيلًا آخَرَ، أَيْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى هَذَا، فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ! وَمَعْنَى طِباقاً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، كُلُّ سَمَاءٍ مُطْبَقَةٍ عَلَى الْأُخْرَى كَالْقِبَابِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا عَلَى سَبْعِ أَرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ وَأَرْضٍ، وَسَمَاءٍ وَسَمَاءٍ خَلْقٌ وَأَمْرٌ. وَقَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَوْا عَلَى جِهَةِ الْإِخْبَارِ لَا الْمُعَايَنَةِ، كَمَا تَقُولُ: أَلَمْ تَرَنِي كَيْفَ صَنَعْتُ بِفُلَانٍ كَذَا. وطِباقاً نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، أَيْ مُطَابِقَةً طِبَاقًا. أَوْ حَالٌ بِمَعْنَى ذَاتِ طِبَاقٍ، فَحَذَفَ ذَاتَ وَأَقَامَ طِبَاقًا مَقَامَهُ.
(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) أَيْ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، كَمَا يُقَالُ: أَتَانِي بَنُو تَمِيمٍ وَأَتَيْتُ بَنِي تَمِيمٍ وَالْمُرَادُ بَعْضُهُمْ، قَالَهُ الْأَخْفَشُ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: إِذَا كَانَ فِي إِحْدَاهِنَّ فَهُوَ فِيهِنَّ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: فِيهِنَّ بِمَعْنَى مَعَهُنَّ، وَقَالَهُ الْكَلْبِيُّ أَيْ خَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مَعَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.
——————
تفسير البغوي — البغوي (٥١٦ هـ)
﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا يُقَالُ: أَتَيْتُ بَنِي تَمِيمٍ، وَإِنَّمَا أَتَى بَعْضَهُمْ، وَفُلَانٌ مُتَوَارٍ فِي دُورِ بَنِي فُلَانٍ وَإِنَّمَا هُوَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وُجُوهُهُمَا إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَضَوْءُ الشَّمْسِ وَنُورُ الْقَمَرِ فِيهِنَّ وَأَقْفِيَتُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ. وَيُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
——————
تفسير ابن الجوزي - ابن الجوزي (٥٩٧ هـ)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ وجْهَ القَمَرِ قِبَلَ السَّمَواتِ، وظَهَرَهُ قِبَلَ الأرْضِ يُضِيءُ لِأهْلِ السَّمَواتِ، كَما يُضِيءُ لِأهْلِ الأرْضِ، وكَذَلِكَ الشَّمْسُ، هَذا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
والثّانِي: أنَّ القَمَرَ في السَّماءِ الدُّنْيا. وإنَّما قالَ: ﴿فِيهِنَّ﴾ لِأنَّهُنَّ كالشَّيْءِ الواحِدِ، ذَكَرَهُ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ، وغَيْرُهُما. وهَذا كَما تَقُولُ: أتَيْتُ بَنِي تَمِيمٍ، وإنَّما أتَيْتَ بَعْضَهُمْ، ورَكِبْتُ السُّفُنَ
——————
تفسير السمعاني - السمعاني (٤٨٩ هـ)
وَقَوله: ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: الْقَمَر إِنَّمَا خلق فِي سَمَاء الدُّنْيَا، فَكيف قَالَ: ﴿فِيهِنَّ نورا﴾ ؟
وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهمَا: أَنه يجوز فِي لِسَان الْعَرَب أَن (يُقَال) : فِيهِنَّ نورا، وَإِن كَانَ فِي إحديهن، كَالرّجلِ يَقُول: توارى فلَان فِي دور فلَان، وَإِن كَانَ توارى فِي إحديها.
وَيَقُول الْقَائِل: وَنزلت على بني تَمِيم، وَإِن كَانَ نزل عِنْد بَعضهم.
——————
تفسير الثعلبي - الثعلبي (٤٢٧ هـ)
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً قال الحسن: يعني في السماء الدنيا. وهذا جائز في كلام العرب، كما يقال: أتيت بني تميم وأتاني بعضهم، ويقول: فلان متوار في دور بني فلان، وإنّما هو في دار واحدة. وقال مقاتل: هو معناه وجعل القمر معهن نورا لأهل الأرض، (في) بمعنى مع.
——————
تفسير ابن جزي — ابن جُزَيّ (٧٤١ هـ)
﴿وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ القمر إنما هو في السماء الدنيا، وساغ أن يقول فيهن لما كان في إحداهن فهو في الجميع كقولك: فلان في الأندلس، إذا كان في بعضها، وجعل القمر نوراً والشمس سراجاً، لأن ضوء السراج أقوى من النور، فإن السراج هو الذي يضيء فيبصر به والنور قد يكون أقل من ذلك.
——————
تفسير الرازي - فخر الدين الرازي (٦٠٦ هـ)
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ قالَ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ والقَمَرُ لَيْسَ فِيها بِأسْرِها بَلْ في السَّماءِ الدُّنْيا ؟ (والجَوابُ): هَذا كَما يُقالُ: السُّلْطانُ في العِراقِ لَيْسَ المُرادُ أنَّ ذاتَهُ حاصِلَةٌ في جَمِيعِ أحْيازِ العِراقِ بَلْ إنَّ ذاتَهُ في حَيِّزٍ مِن جُمْلَةِ أحْيازِ العِراقِ فَكَذا هَهُنا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: السِّراجُ ضَوْءُهُ عَرَضِيٌّ وضَوْءُ القَمَرِ عَرَضِيٌّ مُتَبَدِّلٌ فَتَشْبِيهُ القَمَرِ بِالسِّراجِ أوْلى مِن تَشْبِيهِ الشَّمْسِ بِهِ (الجَوابُ): اللَّيْلُ عِبارَةٌ عَنْ ظِلِّ الأرْضِ، والشَّمْسُ لَمّا كانَتْ سَبَبًا لِزَوالِ ظِلِّ الأرْضِ كانَتْ شَبِيهَةً بِالسِّراجِ، وأيْضًا فالسِّراجُ لَهُ ضَوْءٌ والضَّوْءُ أقْوى مِنَ النُّورِ فَجَعَلَ الأضْعَفَ لِلْقَمَرِ والأقْوى لِلشَّمْسِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا﴾ [يُونُسَ: ٥] .
——————
تفسير البيضاوي - البيضاوي (٦٨٥ هـ)
﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ أيْ في السَّماواتِ وهو في السَّماءِ الدُّنْيا وإنَّما نُسِبَ إلَيْهِنَّ لِما بَيْنَهُنَّ مِنَ المُلابَسَةِ. ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ مَثَّلَها بِهِ لِأنَّها تُزِيلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ عَنْ وجْهِ الأرْضِ كَما يُزِيلُها السِّراجُ عَمّا حَوْلَهُ.
——————
وها قد جمعت عددًا من التفاسير من أشخاص درسوا العربية ومعانيها -وليس شخص يختبئ خلف الشاشة- يثبت أن القمر ليس في السماوات السبع كلهن وإنما قالوا ذلك لِما بَيْنَهُنَّ مِنَ المُلابَسَةِ.
———————————————
•ثانًيا :-
ما معنى ألم تروا في الآية ؟ هل معناها أن الناس المُخاطَبين يعلمون الكلام الذي سيقال أو رأوه؟
الإجابة قولًا واحد لا.
وفقًا لِـ #اللغة_العربية :
« يُمكن أنْ تأتي كلمة "الرؤية" بِمَعنى "العِلم" وَتعبيرًا مجازيًا عنه، وَالعكس صحيح أيضًا . »
وَمجيئ الرؤية وَالمُشاهدة بِمعنى #العلم وَتعبيرًا مجازيًا عنه، يُفيد أنَّ العِلم الحاصل وَالمُتحصّل هوَّ عِلم يقيني يُضاهي العِلم الذي يحصل عليه الإنسان مِن خلال بصره، حيث أنَّ العِلم الذي يتحصل عليه الإنسان مِن خلال بصره وَرؤيته هوَّ أصدق العلوم وَأكثرها ثبوتًا فِي النفس، وَإليكم أمثلة على ذَلِك📑:
1️⃣ يقول #القرآن_الكريم فِي #سورة_النساء📜: «إنا أنزلنا إليك الكتاب بِالحقِ لِتحكُمَ بين الناس بِمَا أراك اللّه» ، أي: (لِتحكُمَ بين الناس بِمَا علَّمك اللّٰه)
2️⃣ يقول #القرآن فِي #سورة_الفجر📜: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ» ، أي: (ألم تعلم كيف وَمَا قد فَعَلَ ربك بِعاد) ، فَالرؤية فِي الآية هُنا معناها هوَّ "العِلم" ، فَحادثة قوم عاد قد حدثت قبل مولد النبي بِسنين طويلة، فكيف سيرى -إذن-؟
3️⃣ يقول القُرآن فِي #سورة_الأنفال📜: «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا» ، أي أنَّ اللّٰه قد رأى وَشاهد ضعف المؤمنين، وَبِمَا أنَّ عِلم الرؤية وَالمُشاهدة هوَّ العِلم الذي يترتب عليه الجزاء وَالحُكم، كان التخفيف تبعًا لَه، وَليس لِلعِلم الغيبي الحاصل عند اللّٰه مُنذ الأزل .
4️⃣ تفكرت فِي خلق السموات وَالأرض وَمَا يتعلق بِه مِن أمور وَحقائق، فَرأيت أنَّ اللّٰه موجود ، أي: (علمت علمًا يقينيًا أنَّ اللّٰه الخالق موجود)
وهكذا فالرؤية هنا في الآية بمعنى العلم. وقد ذكرت التفاسير ذلك فوق.
حتى في الأفعال المتعدية لمفعولين هنالك الفعل "رأى" إذا كانت رأى بمعنى "عَلِمَ" فهي مفعل متعدي لمفعولين، أما لو كانت بمعنى :شاهد أو أبصر" فهي فعل متعدي لمفعول واحد وما بعدها حال منصوبة، و "رأى" في الآية بمعنى "عَلٍم".
يا صاحب الصفحة انت تحتاج تعيد سنينك الدراسية 😂😂
———————————————
▪︎الإفتراء :-
نور وسراج ولعبة الترقيع
ولتغطية خطأ الساجع يثير الكهنوت ضجة فارغة جوفاء بالقول أنه وصف القمر بنور لأن نور تعني ضوءا منعكسا بينما وصف الشمس بسراج لأن سراج تعني ضوءا ذاتي المصدر
الحقيقة كلمة نور لا تعني الضوء المنعكس. هذه كذبة كبيرة وخيانة للأمانة العلمية التي لا يبدو أن الكهنوت يمتلكها. فبركة ووقاحة لابعد حد
نورتعني الظاهر في نفسه المظهر لغيره كما سنرى من لسان العرب والمعاجم الصحيحة الموثوقة وسراج تعني المصباح وضياء تعني الاستنارة
النور مصدر شامل
لسان العرب وضح معنى كلمة نور بقوله : والظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا – ولذلك النور اسم من أسماء الله
يعني أن نور هي التي تعني ضوءا ذاتي المصدر. ظاهر في نفسه مظهر لغيره . ليس ضوءا منعكسا كما زعم الدجلوت.
النور مصدر شامل لكل ضوء
ضياء طبقا للسان العرب تعني استنارة وإنارة
سراج تعني المصباح ويطلق على الشمس لفظ سراج من قبل العرب لأنها مصباح النهار كما يعتقدون. راجعوا لسان العرب
يقول لسان العرب : والسراج : المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل – والعرب تطلق على الشمس اسم سراج
يوضح هذا اعتقاد محمد الخاطئ أن النجوم مصابيح توقد بزثت الزيتون. فسماها صراحة مصابيح. وقال كوكب يوقد من شجرة زيتونة
من لسان العرب
نور : في أسماء الله تعالى : النور و هو الظاهر الذي به كل ظهور ، والظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا
———————————————
▪︎الرد :-
•أولًا :-
عندما نقل المضحك معنى كلمة نور من معجم لسان العرب اقتطع النص فلم ينقل ما قبل النص واستشهد بالذى بعده، وهذا ما قاله :-
"لسان العرب وضح معنى كلمة نور بقوله : والظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا – ولذلك النور اسم من أسماء الله
يعني أن نور هي التي تعني ضوءا ذاتي المصدر. ظاهر في نفسه مظهر لغيره . ليس ضوءا منعكسا كما زعم الدجلوت."
ياخي والله انت تضحكني 😂😂😂
دعونا نقرأ ما في لسان العرب :-
"نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ المُظْهِر لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُورًا.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والنُّور مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛ قِيلَ فِي تفسيره: هادي أَهل السموات والأَرض، وَقِيلَ: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ؛ أَي مَثَلُ نُورِ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ."
لاحظوا أن المصنف يشرح النور في هذه الفقرة الذي هو اسم من اسماء الله تعالى ولم يشرح النور لغةً.
———————————————
مفاجأة للمرقعين
عندما ادعى أهل الترقيع تدليسا أن نور تعني ضوءا منعكسا وسراج تعني ضوءا ذاتي المنشأ واجهتهم مفاجأة لم تكن في الحسبان ونحن وضعناها على طاولتهم
نور تعني كما وضح لسان العرب الظاهر في نفسه المظهر لغيره. يعني ضوء ذاتي المنشأ وليس ضوءا منعكسا. يعني وصف القمر بأنه نور يعني أنه مصدر ذاتي للضوء والشمس تعكس ضوءه. هل أعجبتكم هذه النتيجة أيها المرقعون بالتدليس؟
عكس ما يدلسونه تماما ساجع القرآن استخدم كلمة نور عندما تحدث عن الضوء ذاتي المنشأ واستخدم سراج عندما تحدث عما يمكن تصنيفه ضوءا معكوسا
من القرآن نستطيع أن نستخدم نفس أسلوبهم لكن بطريقة اكثر أمانة وصدقا والتزاما بالدليل ونقول أن نور تعني ضوء ذاتي المنشأ وسراج تعني ضوءا منعكسا.
فالساجع وصف الله بكلمة نور وليس بكلمة سراج فقال: الله نور السموات والارض.لم يقل الله سراج السموات والأرض
بل إن نور هو اسم من أسماء الله الحسنى. الله هو نوروليس سراج. الله نور والقمر نور
يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ الله دائما نور. وهم يقولون ضوء منعكس أي متم ضوئه المنعكس …. شيء مضحك. .
من اسماء الله الحسنى لدى محمد النور. النور هو الله. النور هو اسم من اسماء الله. إذن النور مصدر ذاتي للضوءطبقا للقرآن وليس العكس
ووصف القرآن محمد بكلمة سراج وليس بكلمة نور فقال : وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا . سورة الاحزاب.46
الله نور ومحمد سراج. طبقا لاكتشافهم اللغوي العبقري الله ضوء منعكس ومحمد ضوء ذاتي المصدر. الله يعكس ضوء محمد. هل هناك مسخرة أسخف من هذه؟ لقد أوقعوا أنفسهم في الشرك نتيجة لكذبهم وتدليسهم
فهل محمد هو المصدر الذاتي للضوء والله يستمده من محمد؟؟ أم أن الله هو المصدر الذاتي (نور) ومحمد يستمده من الله (سراج).
إذن بمراجعة ادعاء عبدة الوثنخاف أنفسهم نجد أن محمد ظن القمر هو المصدر الحقيقي للضوء مثل الله فوصفه بكلمة نور وظن الشمس تعكس ضوء القمر فوصفها كما وصف نفسه بكلمة سراج
هذه المفاجأة اصابت أهل الترقيع على حين غرة وقذفت بهم بشدة من فوق الطاولة. واختفت الثقة الزائفة وهم يتحدثون عن اكتشافهم العظيم واندفعوا يرقعون لماذا قال القرآن عن الله نور وعن محمد سراج؟ إنهم اضحوكة. على الفور أنشاو الرد على شبهة الله نور. صاروا يرقعون الترقيع نفسه. وعندما تؤمن أن سجعيات مريض مذهون هي من تأليف خالق الكون وتعتبرها حقائق مطلقة فإنك تقضي عمرك ترقع وتسمكر وتصير اضحوكة حقيقية وأنت لا تشعر
———————————————
▪︎الرد :-
•أولًا :-
لا يوجد دليل لغويًا على أن النور يعني ذاتي الإنارة أو انعكاس الضوء، ولا توجد كلمة أشمل من الثانية، لا تهبد من كيسك يا مضحك.
وقد قال ابن السكيت في كتاب إصلاح المنطق (وهو عين الكتب اللغوية، ومصنفه إمام الناس كلهم في اللغة، ومن لا يختلف اثنان في كتبه) في باب فعل وفعل باختلاف المعنى: النور: الضياء.
"[ فقد جعلهما ] شيئا واحدا. وليس في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) ما يدل على اختلاف المعنيين، ولا قوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) ما يدل على اختلاف المعنيين" .
انتهى من "الفلك الدائر على المثل السائر" (4/ 233) .
ويقول ابن تيمية رحمه الله :-
"ولفظ الضياء والنور ونحو ذلك ، يراد به الشيء بنفسه المستنير، كالشمس والقمر وكالنار، قال تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) [يونس: 5] وقال: (وجعلنا سراجا وهاجا) [النبأ: 13] وسمى سبحانه الشمس سراجا وضياء؛ لأن فيها مع الإنارة والإشراق تسخينا وإحراقا، فهي بالنار أشبه، بخلاف القمر، فإنه ليس فيه مع الإنارة تسخين، فلهذا قال: (جعل الشمس ضياء والقمر نورا) [يونس: 5]
والمقصود هنا، أن لفظ الضياء والنور ونحو ذلك يراد به الشيء المستنير المضيء القائم بنفسه، كالشمس والقمر والنار، ويراد به الشعاع الذي يحصل بسبب ذلك في الهواء والأرض، وهذا الثاني عرض قائم بغيره ليس هو الأول، ولا صفة قائمة بالأول، ولكنه حادث بسببه." انتهى من "الجواب الصحيح" (4/ 368)
وللاستفادة والاستزادة.
•ثانيًا :-
•هل القمر جسم مضئ بذاته أم جسم مظلم ومعتم ؟
دع القرآن والتفاسير يجيبونا :-
قال سبحانه وتعالى في محكم التنزيل :- ﴿وَجَعَلنَا اللَّيلَ وَالنَّهارَ آيَتَينِ فَمَحَونا آيَةَ اللَّيلِ وَجَعَلنا آيَةَ النَّهارِ مُبصِرَةً لِتَبتَغوا فَضلًا مِن رَبِّكُم وَلِتَعلَموا عَدَدَ السِّنينَ وَالحِسابَ وَكُلَّ شَيءٍ فَصَّلناهُ تَفصيلًا﴾ [الإسراء: ١٢]
لقد استنبط الصحابة الكرام أن كوكب القمر كان يشعّ نوراً ثم أذهب الله ضوءه وأزاله، وذلك من خلال تفسيرهم لقوله تعالى في سورة الإسراء: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة}، فقد روى الإمام ابن كثير في تفسيره أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال في تأويله للآية: "كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، وهو آية الليل، فمحي، فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو" (روح المعاني للألوسي): [15/26].
•وجه الإعجاز في الآية القرآنية :
نلاحظ استعمال لفظ "محونا" والمحوُ عند اللغويين هو الطمس والإزالة، والمعنى أن الله تعالى أزال وطمس ضوء القمر، والمحْوُ المقصود ليس إزالة كوكب القمر، فهو لا يزال موجوداً ولكن إزالة نوره وضوئه، وهذا واضح من العبارة القرآنية "آية الليل" وهي القمر و"آية النهار" وهي الشمس. والطمس يكون للنور ولذلك قال تعالى: {وجعلنا آية النهار مبصرة}، فجاء بكلمة مبصرة وهي وجه المقارنة لتدل على أن المقارنة هي بين نور آية الليل (القمر) ونور آية النهار (الشمس)، فالأول انطفأ والأخرى بقيت مضيئة نبصر من خلالها.
آية الليل هى القمر وآية النهار هى الشمس ، آية الليل محيت وآية النهار ظلت مبصرة ، فهل القمر كان كتلة نارية ومن ثم محيت ؟ الإجابة : نعم وهذه اليوم أحدى أكبر القضايا العلمية المكتشفة عن القمر، فقد كان القمر بالفعل كتلة نارية وناسا أصدرت على موقعها الرسمي مقطع مرئى بعنوان "تطور القمر" تتناول فيه هذه القضية.
أي أن القمر كان له نور وضوء ثم انمحى وطمس فصار مظلماً، وهو ما كشفت عنه صور الأقمار الصناعية والدراسات والتحاليل الجيولوجية لسطح القمر في القرن العشرين.
——————
معاني الزجاج — الزجاج (٣١١ هـ)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾، أيْ: عَلامَتَيْنِ، يَدُلّانِ عَلى أنَّ خالِقَهُما واحِدٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وتَدُلّانِ عَلى عَدَدِ السِّنِينَ والحِسابِ، ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، أيْ: جَعَلْنا آيَةَ اللَّيْلِ دَلِيلَةً عَلَيْهِ بِظُلْمَتِهِ، ﴿وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾، أيْ: جَعَلْناها تُضِيءُ لَكم لِتُبْصِرُوا كَيْفَ تَصَرَّفُونَ في أعْمالِكُمْ، ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾، ويُرْوى أنَّ القَمَرَ كانَ في ضِياءِ الشَّمْسِ، فَمَحا اللَّهُ ضِياءَهُ بِالسَّوادِ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ.
——————
تفسير القرآن العظيم - الحافظ ابن كثير (٧٧٤ هـ)
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: الشَّمْسُ آيَةُ النَّهَارِ، وَالْقَمَرُ آيَةُ اللَّيْلِ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ قَالَ: السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ، وَكَذَلِكَ(٨) خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْقَمَرُ يُضِيءُ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ آيَةُ اللَّيْلِ، وَالشَّمْسُ آيَةُ النَّهَارِ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ السَّوَادَ الَّذِي فِي الْقَمَرِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ جَيِّدَةٍ: أَنَّ ابْنَ الكَوَّاء سأل [أمير المؤمنين] علي ابن أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذِهِ اللَّطْخَةُ الَّتِي فِي الْقَمَرِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ فَهَذِهِ مَحْوُهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ(١٠) مَحْوَ آيَةِ اللَّيْلِ سَوَادُ الْقَمَرِ الَّذِي فِيهِ، وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً، أَيْ: مُنِيرَةً، خَلْقُ الشَّمْسِ أَنْوَرُ مِنَ الْقَمَرِ وَأَعْظَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ قَالَ: لَيْلًا وَنَهَارًا، كَذَلِكَ خَلَقَهُمَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ(١١)
——————
تفسير ابن جزي - ابن جزي (٧٤١ هـ)
﴿فمحونا آية الليل﴾ فيه وجهان :
أحدهما: أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما، فتكونه الإضافة في آية الليل وآية النهار كقولك: مسجد الجامع أي: الآية التي هي الليل: والآية التي هي النهار ومحو آية الليل على هذا كونه مظلما.
والوجه الثاني: أن يراد بآية الليل: القمر وآية النهار: الشمس، ومحو آية الليل على هذا كون القمر لم يجعل له ضوء كضوء الشمس.
﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ يحتمل أن يريد النهار بنفسه أو الشمس ومعنى مبصرة: تبصر فيها الأشياء.
———————————————
حبل الكذب قصير جدا ولعبة التدليس سلاح ذو حدين والسحر يمكن قلبه على الساحر والحقيقة لا يمكن تغطيتها.
انتظرونا في الجزء الثاني في الرد على الشبهات حول الشمس في القرآن الكريم.
وأشكر الاخوة الذين ساعدوني، والسلام عليكم.

تعليقات
إرسال تعليق